الشيخ حسن الجواهري

44

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

الصحيح‌المقبول عندهم . تنبيه : على أنَّ هؤلاء الأعلام الذين دوّنوا لنا تلك المجاميع الحديثية لم يكونوا متساهلين إزاء من عرفوا كذبه وتيقنوا من نفاقه ، بل كان لمعظمهم كتبٌ في الرجال ، وإنَّ ما نعتبره اليوم ضعيفاً قد يكون في زمنهم مقترناً بقرينة تَدُلُّ على صدقه ، ولكن بُعْد الزمن وفقدان القرائن لدى المسلمين اليوم على صحة ما في هذه الكتب تستوجب إعادة النظر فيها . هل أوجد المسلمون طريقاً لتذليل هذه العقبات ؟ نقول : إنَّ الطريق الذي سلكه أكثر المسلمين لتذليل هذه العقبات هو اللجوء إلى الاجتهاد ولمعرفة الحكم الشرعي الصحيح . والاجتهاد هو البحث عن الحكم المُنَجِّز والمُعَذِّر أمام اللَّه تعالى ، بمعنى أنَّ المجتهد يبذل أقصى ما في وسعه للبحث عن الحجج الشرعية لاستنباط الحكم الشرعي أو الوظيفة العملية في حدود الأدلة المتوفرة لديه . وطبعاً فهذا لا يكفي في الوصول إلى الحكم الشرعي الواقعي ، لكنَّه يكفي للوصول إلى تنجيز الحكم على المكلف وتعذيره ، وهذا هو معنى الحجية ، ولهذا فقد لجأ إلى القياس والاستحسان طائفة من المسلمين لأنّهما بسبب التصور ينفعان في التنجيز والتعذير . وعلى كل حال فإنَّ بذل الوسع للبحث عن الدليل الشرعي ، ومنه السُنَّة النبوية أو الكاشف عنها وهو الخبر الواحد ، يجب البحث عنه وإفراغ الوسع فيه لمعرفة صحته من سقمه من ناحية السند أو المتن ، وبهذا لا يصح أن نقول : كل ما ذكره فلان أو فلان من أصحاب الموسوعات الحديثية هو الصحيح ويجب العمل به ، فإنَّ هذا القول الأخير ليس اجتهاداً ، بل هو رجوع إلى التقليد ولا يخرجنا من العقبات المتقدّمة ، بل هو قول سخيف وباطل . بل لابدّ من إخضاع